فؤاد سزگين
123
تاريخ التراث العربي
هنا : ابن جريج ( المتوفى 150 ه / 767 م ) في مكة ، ومعمر بن راشد ( المتوفى 153 ه / 770 م ) في اليمن ، وهشام بن حسان ( المتوفى 148 ه / 765 م ) ، وسعيد بن أبي عروبة في البصرة ، وسفيان الثوري في الكوفة . وأقدم الكتب التي وصلت إلينا من تلك الفترة هي : « الجامع » لمعمر بن راشد و « كتاب المناسك » لقتاده برواية سعيد بن أبي عروبة ، و « الجامع » لربيع بن حبيب البصري ( المتوفى نحو 160 ه / 776 م ) . ونود بعد هذا التمهيد العام أن نبحث الحديث ، أو الرواية الإسلامية من حيث الشكل . وهذا في غاية الأهمية بالنسبة لدراسة القرون الأولى من التراث الإسلامي ، إذ إن هنا نقطة البداية التي يلزم أن ننطلق منها لنستطيع تقويم الأخبار التي وصلت إلينا في المجالات المختلفة تقويما تاريخيا صحيحا . ونود عند بحث القضايا المطروحة أن نهتم اهتماما خاصا بأحد جوانب علم الحديث ألا وهو تحمّل العلم ، أي طرق تلقى العلم . فلهذا الجانب سمة مميزة تنفرد بها الحضارة الإسلامية ، لا نعرف لها في الحضارات الأخرى شبيها ، وهذا هو السبب الأساسي لما حدث من سوء فهم في الدراسات الحديثة . في كتب مصطلح الحديث ينقسم تحمّل العلم بصفة عامة إلى ثمانية أنواع ، سمّيت ووصفت على النحو التالي : 1 - السّماع : وذلك بأن يسمع التلميذ أو السامع الروايات التي / يلقيها الشيخ من حافظته ، أو يقرأها من كتابه . ومثل هذه المقتبسات يقدم لها بألفاظ مثل « سمعت عن » أو « حدثني » . ( سنعود إلى الاستخدام الاصطلاحي لهذه التسمية « ألفاظ » تفصيلا ، ولكنا نذكرها هنا توخّيا للشمول ) . 2 - القراءة : وذلك بأن يقرأ التلميذ أو غيره حديثا واحدا ، أو عددا من الأحاديث من كتاب ، أو يلقيها من حافظته على الشيخ ، والشيخ منصت يقارن ما يلقى بما في نسخته ، أو بما وعته حافظته . ويقدم لهذه المقتبسات بألفاظ مثل « أخبرني » أو « قرأت على . . . »